أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

242

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

القهر . ومنه السلطان لأنه يتمكّن من قهر رعيته على ما يريد . وقيل : لأنه ذو الحجة وقيل : لأنّ به تقوم الحجة ويظهر منارها . وقيل : هو مشتقّ من السليط . والسليط : الدهن الذي يستصبح به . فالحجة يستضاء بها في الأمور ، والإمام يستضاء به في سائر المصالح . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : « رأيت عليا رضي اللّه عنه وكأنّ عينيه سراجا سليط » « 1 » . قوله تعالى : فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً « 2 » يجوز أن يكون إماما يتسلّط به على القصاص من قاتل مولّيه ، وأن يكون المعنى سلاطة عليه وقوة يتمكّن من القود . قوله : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ « 3 » يحتمل : تسلّطي وقهري للناس ، ويحتمل : حجتي ، أي تبيّن أنها باطلة . س ل ف : قوله تعالى : سَلَفاً وَمَثَلًا « 4 » . السّلف : المتقدّم « 5 » . وقوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ « 6 » أي ما تقدّم من الذنوب . وقوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ « 7 » أي ما قد تقدّم من فعلكم ، فذلك يتجافى عنه . قال الراغب « 8 » : فالاستثناء عن الإثم « 9 » لا عن جواز الفعل . يقال : سلف يسلف إذا تقدّم ومضى . والسّلف : الآباء الماضون ، الواحد سالف ، ومن بعدهم خلف ، الواحد خالف . وقرئ « سلفا » بفتحتين وضمتين ؛ فبالفتحتين جمع سالف كخدم لخادم ، وبالضمتين جمع لسلف بمعنى سالف « 10 » .

--> ( 1 ) النهاية : 2 / 389 . وفي رواية : « كضوء سراج السليط » . ( 2 ) 33 / الإسراء : 17 . ( 3 ) 28 و 29 / الحاقة : 69 . ( 4 ) 56 / الزخرف : 43 . ( 5 ) في الأصل : المقدّم . ( 6 ) 95 / المائدة : 5 . ( 7 ) 23 / النساء : 4 . ( 8 ) المفردات : 239 . ( 9 ) في الأصل : العلم ، والتصويب من المفردات . ( 10 ) قرأها يحيى بن وثاب والأعرج بضمتين . وزعم القاسم بن معن أنه سمع واحدها سليف ، والعوام -